الشيخ الأصفهاني
344
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
تارة - من الشارع بأن يقول : الظن علم ، ومعناه إعطاء الظن شرعا حكم العلم . وأخرى - من المكلف بأن يقول الشارع : " ابن علي الظن انه علم ، ونزله منزلته " فيكشف أيضا عن أنه له حكمه شرعا ، ومرجع الكل إلى جعل حكم العلم للظن . هذا هو الذي ينبغي أن يقال : وأما ما في المتن من دفع هذا الاحتمال : بأنه لا تجب الموافقة الالتزامية عقلا ، ولا نقلا في الأحكام الواقعية ، فضلا عن الظاهرية . فمخذوش من وجهين : أحدهما : أن الجواب في خصوص المقام لا يتوقف على ذلك ، بل لو فرض وجوب الالتزام عقلا أو نقلا ، لما كان مجديا هنا ، لعدم الموضوع وجدانا وتعبدا - كما عرفت - كما أنه لو فرض عدم وجوب الموافقة الالتزامية للأحكام العملية ، صح ايجاب الالتزام بالخصوص هنا مقدمة للعمل ، حيث أن الواقع غير مقطوع به ، حتى يكفي في الدعوة إلى العمل ، فلابد من جعله متمكنا في قلبه بالالتزام به ليدعوه إلى العمل . وثانيهما : ما عرفت من أنه لا تكليف ظاهري - هنا - إلا نفس الالزام بالالتزام ، لا أنه هنا تكليف ظاهري - يتكلم في موافقته الالتزامية وعدمها - نعم إذا أريد لزوم الالتزام زيادة على جعل الحكم المماثل ، كما يظهر من قوله : ( لا مجرد العمل على وفقه . . الخ ) يندفع عنه الايراد بعدم معقولية الالتزام ، مع عدم الحكم ، وإن كان هناك خبر واحد . لكنه يرد عليه عدم معقولية التخيير سواء أريد بالاطلاق شمول البحث للطريقية والموضوعية ، أو شموله للاستحباب عن اقتضاء وغيره . أما الأول فواضح ، إذ لا حكم على الطريقية إلا الحكم الواقعي ، فلا التزام الا به ، فيجري في لزوم الالتزام ما يجري في لزوم العمل . وأما الثاني فان الحكم - بناء على الاستحباب عن اقتضاء - هو عدم تأثير المقتضيين فلا حكم إلا الاستحباب بذاته ، لا بحده العدمي عن اقتضاء ، وبناء